الخميس، 19 مايو، 2011

ظنوني مايله



النخيل الباسقة

مثل ظل

إن مال مالت ظنوني ,

سعف كنّه ظلوعي القايمه بين حدّ وحدّ

مثل النوارس باقية , تتبع سفينة مقفية صوب إتجاه الهاوية

كنّ الغرق حجّة , وكنّ الغياب مسهّل هموم الساهرة

تبكي بحر والليل شال أغلب خيوطه فاخرة

وشوي منها تالفة , تشبه هذيك السالفة ..

لا ما بقى لي وقت , أعطي غيابك وقت

يشبه نوارس طايرة , صوب أتجاه النخل

كل السعف ييبس

وتبقى جذوعه باسقة ..!


تعال !



ما جيت ..

وكل الأحلام جت من يدينك هاربة

مثل العجاج والمطر والهيل

كنّي أفوّح خاطري

والنار تسعى , لا ما سعت

كنّي أبوح بسرّ , لا ما بحت

والسالفة ما كمّلت

حين , أنتظر ,

وحين أقول البارحة وش جبت ؟

كنّي أشوف أحلام , مثل السهر مليانة وقت

في آخره صمت , مثل أوّله إن جا , تجي وأن غاب , غبت


الخميس، 20 يناير، 2011

يا طاهرة ,

طهر المطر

مدّي يديك لعالمي

مرّي عليّ وأمطري

واسقي اليباس بداخلي

واسقي جذور السوسنة

,

يا غايبة ,

يكفي قهر !

حدّي ثواني وأنفجر ..

قدّمت لك عمري مهر ..

تستكثري زخّة مطر ؟؟!

ما آشوف لك فيها عذر

لو صادقة ,

مرّي علي وأمطري

واسقي يباس بداخلي

من كم سنة ..!

الاثنين، 10 يناير، 2011

ع ل م ي ن ي

علّميني

وش حقيقة هالشعور المعتريني !

وليه في قمة غيابك كنت أشوفك

وليه في حضرة حنيني تعبريني

مثل غيمة مرّت بصحرا

وراحت !!



علّميني

وش بقى للحزن فيني ,

ليه ما للفرح طاري

وليه ما يرضى يجيني

مثل طفلة مرّت بلعبة وقالت

من هنا ببدا نهاري !



علّميني

ليه كل ما ضاقت بي أحلامي

ألقى في صوت أماني

تصبح الهمسة أغاني

وليه في قمة حضورك

أنسى إني كنت خايف



علّميني !!!

الأربعاء، 15 ديسمبر، 2010

حزن

قال :

أنا الآن حزين , حزين لأن أمراً ما يحدث دون أن يعرف الجميع , حزين أكثر لأن الجميع
لا يعرفون أن هذا الأمر يحدث , وأكثر من ذلك كان حزني لأن العذاب قد توغل في روحٍ
طيّبة , طيّبة جداً , وأكثر , وأكبر و … و وووو , أنا ” حزين ” حقيقة أرمي بها
أيامي القادمة , حقيقة نادرة , الحقيقة الأكثر صدقاً في حياتي , معها أصبح الماضي
زيف , وكل الكلام وهم , فقط حزني الجديد هو الحقيقي .

قالت :

.............

قال :

لا , لا لا

يجب عليك أن تصدقي ذلك , أنا فعلاً حزين , وحزني حقيقي


قالت :
...................


قال :

اليوم فقط عرفت أن بإستطاعتي ممارسة الحزن بحرية , لا أحد يستطيع الإعتراض ,
فأبكي قدر ما أشاء , في أي مكان , وأي وقت , وبأي طريقة , المهم أن أبكي كثيراً
وأغمض عينيّ كثيراً وأفكر كثيراً … أفكر كيف أبكي في المرة القادمة وأين ومتى ,
فحزني يستحق أن أبكي طويلاً ….

قالت :

............................

قال :

نعم يستحق أن أبكي , أبكي طويلاً كما أخبرتك , طويلاً جداً , كطفل

قالت :

.....................

قال :

حزني مفاجئ , داهمني دون أن أستعد له , فإمتلكني بالكامل , بالكاااااااامل


قالت :

......................

قال :

أنا الآن حزين , حزن لا متناهي ….. كبير جداً وعميق ومؤلم


لم تقل شيئاً :


قال :

وحقيقي

الثلاثاء، 7 ديسمبر، 2010

عاش من شافك


أشوفك في زحام الناس

عاش من شافك


***

انا ناوي إذا شفتك

أجيب البحر لك في عين

واخلي عين تغرق فيك

ويغرق كل من شافك

ويتبعثر

واصير الباقي من هالناس

وأجيك اقرب من انفاسك

أوشوش لك : غرق فيك من شافك


***


ابيك تلمّ أحزانك

وتفتح لي مجال الصدر

اطيّر في فضا صمتك

اغاني

اغيّر في مسا وصلك

اماني

واصير الباقي من هالناس

أجيك اقرب من شفاتك

أوشوش لك : سهر من شافك

***

تعال

نسوي للصُدف ميعاد

عشان نعيش ونشوفك

ونكتب للقا ميلاد

وسط جوفك

وله جوفي إلى منه مات

يردد : عاش من شافك


الثلاثاء، 26 أكتوبر، 2010

الصبح مفتاح الفرح

صوب الأغنية القديمة , ينداح الفرح

وصوب الأشياء تنحدر بي أيامي , وترتقي بي أحياناً وتتركني معلقاً أحياناً أخرى , اليوم الذي ينتهي على حافة أغنية تنبعث من مكانٍ مجهول يشبه اليوم الذي سبقه , تبقى الكلمات المختلفة فقط , وتعاود الظهور حيناً بعد آخر , كلمات الأمس تظهر لي اليوم وكلمات اليوم تذهب للأمس , وحين يكون أمسي منطفئ تكون الكلمات لا معنى لها , كلمات الأمس تأتي غداً فأكون تحت ضغطٍ مضاعف من الأسى ,
لم أكن بحاجة للكلام عندما طلبت منها ذلك , لا أدري هل كانت تحتاج هي للكلام ؟ قد يهمني الأمر وقد لا يهم , الأشياء المهمة ترتقي بي دائماً للأعلى , لذلك أنا ابحث عن تلك الأشياء في الصوت فقط , دون الإنتباه للتفاصيل , لم يكن حديثي عن فستانها يهمني كثيراً , تلك التفاصيل الصغيرة التي سبقت اقتناءها فستانها الجديد , لا تهم أيضاً بقدر أهمية الصوت الذي كنت أصغي له , ربما هي لا تدرك ذلك ولكني أدركه أنا وأحبه , أحبه كثيراً وأتحاشاه , أهرب منه إليه فيرتقي بي لليوم التالي , وأتجاوز كل شيء ماضٍ خلفي إلا ذلك الصوت .

الليل كالجرح القديم , ينزّ كلما أمسكت به .



أيامي مملوءة بالوهم , بالأشياء السخيفة والمملة , فأبحث عن شيء يبدد الوهم ويحيله إلى حقيقة .. أتعثر بأمسي وينتابني حزنٌ عميق , لا أستطيع الخروج مما أنا فيه فكل شيء أصبح عالقاً بي ..

قالت لي مرة : تدري ليه أتمسّك فيك وأحتاجك ؟
لأني معك ماني بحاجة ولا حاجة .

على رصيف الأمنيات أبوح بسر الأغنية القديمة للعابرين , أخبرهم أنها تنادي فرحاً هَرِم داخلي قبل أن يظهر , أخبرهم أن الإحتياج الذي تغص به أيامنا هو موت داخل الحياة .. تفنى أرواحنا في سبيل الخلاص منه ونبقى قيد اللحظاتٍ التي لا تأتي أبداً .

حالاتٍ من الضياع تتلبّسني , يداهمني شعور مفاجئ بأني أحتاج إلى جهةٍ لا تعرفني , وهناك رغبة شديدة في أن تكون هذه الجهة انثى , تعطيني كل الوقت المتاح لها , وتبقى مصغية لما أقول ....

حينها سأعترف لها بكل شيء ..

تأخذني أوهامي وتعود بي , وأجد نفسي بين أحضان الصوت الذي لا يتعب من مناداتي , يحيلني إلى كومة من الرماد البارد , أصغي جيداً وفي ذهني دهشةٍ عابرة تلاحق الكلمات التي تصبّها في كأسي ... ثم تغادر سريعاً .


كل أولئك الناس لا يعلمون أن الضوء عندما ينعكس على الأشياء يعطيها شكلها الحقيقي الذي تظهر به , هكذا كانت تفكر وكنت أخبرها بأنهم سيتفهمون الأمر .
إن الأشياء التي نراها للوهلة الأولى هي في حقيقتها مختلفة عما نراه عليها , ولها أشكال عدة ووضعيات مختلفة تتغير بتغيّر الحالة التي نكون عليها عند النظر إليها , تتناسب مع حالة الأشياء نفسها ... وحده الصوت يبقى ثابتاً .

أنظر إلى الدائرة فأراها عين يخرج منها الزمن ويضيع , أخبرها أن الدوائر التي تشكّلت في حياتنا ما هي إلا محاولاتٍ ضائعة للبحث عن أشياء لا وجود لها , أو ربما أشياء بعيدة عنّا , محاولاتنا للالتفاف حول محورنا يجعل الأشياء تبدو بعيدة وأحياناً يجعلنا نتأكد أننا نعيش الوهم بشكلٍ حقيقي .. نعود لنبحث عن عدد الدوائر التي صنعناها حتى الآن .

إلا الصوت , ذلك المدى البعيد الذي لا يتغير , يأتي بأشكالٍ واحدة ومتشابهة , مثلث , مربع , مستطيل .. كل زاوية حادة في أشكاله وأنماطه تأخذنا إلى أعماق المجهول , حيث الصوت هناك حقيقة محضة , لا صدى له .

تخبرني أنني مثلث , أفقد أعصابي أحياناً وأسعى إلى تحقيق أهدافي .... قالت أشياء كثيرة عني كمثلث , كنت ابتسم كثيراً وأقول لها أني رجلٌ دائري , لا أكتب إلا في الليل ولي أمزجة كثيرة .... أخبرها أني أحب الصوت كثيراً ومع ذلك لا أمنح نفسي فرصة الحصول عليه إلا نادراً .. أدور كثيراً حول نفسي عندما أحاول أن أتذكر أول كملة قالتها وآخر كلمة , أشكّل دوائر كثيرة قبل أن أنتهي ... ثم أكتشف أن الزمن يتسرب من عيني , والكلام أصبح شيئاً يشبه الضباب .

السبت، 14 أغسطس، 2010

الأصوات تشبهني

1 " "


كل ما أوشكت على بدايةٍ ما , تتوقف الأشياء حولي وتكون الأصوات أكثر شبهاً بي ,
نحيفة وخائفة وحزينة , كما لو أنها ليست أصوات ولا تشبهني أيضاً , كما لو أنني أنا أشبهها فقط بينما هي لا تشبهني أبداً , أو كما لو أنني أريد البدء يوماً بكتابة حقيقية ولا أستطيع , وبدل أن أبدأ بالكتابة بدأت بالتساؤل عمّا إذا كنت قادراً على تحقيق أمنية للفتاة التي كان من المفترض أن تجلس بجانبي في القطار , وكيف أكون قادراً على جعلها تقف أمام الجميع وترقص على إيقاعاتٍ لا يسمعها أحد ...


" 2 "


كل ما أوشكت على بدايةٍ ما , تتوقف الأشياء من حولي , وتكون الأصوات أكثر شبهاً بي ,
مرتبكة ومتوترة وحادّة , كما لو أنني أفكر كيف أبدو جميلاً عندما ترقص فتاة كانت تنتظر أن ترقص في حضرة رجل لا تعرفه في محطة قطار ...


" 3 "


كل ما أوشكت على بدايةٍ ما , تتوقف الأشياء من حولي , وتكون الأصوات أكثر شبهاً بي ,
سريعة ومزعجة وغير مفهومة , كما لو أنها محاولة لنطق الكلمة الأولى في أول اتصال هاتفي بين " اثنين " يرغبان بشدة في تكوين علاقة جديدة , ولكنهم يحتارون في كيفية صياغتها فلا تتكوّن العلاقة أبداً ...


" 4 "


كل ما أوشكت على بدايةٍ ما , تتوقف الأشياء من حولي , وتكون الأصوات أكثر شبهاً بي ,
ضائعة وبعيدة ومبلّلة , كما لو أن أحداً لا يعرفها , وكل السنين الماضية وهماً مدسوس في جيوب البنات , وأفواههن مفتوحة دوماً للضحك , كما لو أنهن يشربن ماء الوادي كله , ثم يأتين بلا أصوات , وفي أيديهن سنواتٍ ضائعات وعلى أكتافهن بقايا تعب ...


" 5 "


كل ما أوشكت على بدايةٍ ما , تتوقف الأشياء من حولي , وتكون الأصوات أكثر شبهاً بي ,
كساعةٍ رملية تختبئ العقارب في رملها , ما إن ينتصف الوقت حتى تلدغه , كما لو أنها تشير إليّ , وتنظر إلى صدري باشمئزاز , أرغب بمسح صدري , أرغب بشدة ولكن الأيدي التي أحاطت بي كثيرة والأصوات التي تشبهني خائنة

الاثنين، 24 مايو، 2010

الصوت العظيم

لا شيء أعمق من الصوت الآتي من بعيد , ولا شيء يُربك أكثر من الإصغاء له في ساعة هي الأكثر إرتباكاً بين ساعات الليل ,


يندلق الصوت بلطف إلى مسمعي , ثم لا أجدني , إذ أن كل ما حولي يطير بي للأعلى بينما صوتي يسقط للأسفل , المعادلة التي سبقها انتظارا معجون بلهفة الترقب والحيرة في الطرف الأبعد عن ذلك المكان الذي كان صوتي يعلو فيه بشدة , كنت لازلت أيضاً أترقب الوصول , مثله .


ذلك الليل الذي كان يحول دون إطلاع الكثيرين على وصولي إلى مرحلة العمق , كان يراقب بذهول كيف أن الهبوط الحاد في صوتي يقابله إرتفاعاً مهولاً في قامتي , أصبحت عملاقاً كل ما أصغى لذلك الصوت بعمق زاد تضخماً وعلوّاً , وزاد صمتاً .


في داخلي تعبث الكلمات العالقة والتي اقتطفتها من ذلك الصوت , تحرك أشياء ساكنة منذ زمنٍ بعيد , تخبرني أن الطرقات التي أقول عنها خاوية لا تعني الفراغ , ذلك الفراغ الذي لا أحب , يكون معلقاً على أطراف الصوت الآتي من بعيد , فيصبح امتلاء لا حدود له , يكون حياة جديدة قد إمتدت على طول المسافة الفاصلة بين صوتين التقيا عند نقطة واحدة , تلك الكلمات تجعلني أبدو أكثر وسامةً وأكثر أناقة , أتخيل ذلك وأنا أقف أمام الصوت كمرآةٍ حقيقية , وأصدّق ذلك .


أغيب بعدها , ولا شيء أعمق من المكان الذي أنا فيه , ولا شيء يُربك أكثر من حاجتي لذلك الصوت , حاجتي للإرتفاع مجدداً , للأعلى , لإصغائي للكلمات التي تجعلني وسيماً وأنيقا وحقيقياً , ليتدلّى صوتي من جديد ويهبط , ويرتفع كلّي . لأن أكون مغروراً أكثر , عند ملامسة الصوت العظيم طرفاً مني .

الثلاثاء، 2 فبراير، 2010

سقوطٌ وإحتواء

..
لـو أنـكِ قريــة
وأنـا مطــر ..!
كإحتمالٍ بعيد , كان الناس في مدينتي يضحكون في الصباح
ويتهامسون في الليل , قال لي رجلاً مرّ بي يوماً أن هذا
الهمس كان بكاءً , كإحتمالٍ بعيد ..
كفتاتين , تكذب إحداهن وأقبل بها وترفضني ,
والأخرى واشية ,

كرسالةٍ مكتوبة منذ زمنٍ بعيد , ولم تُقرأ ..
كان الإحتمال قريب ,
أمّا أنا فلا أنام , والليل أكثر هدوءً , والناس يدلون بآذانهم ويرمون بها في الطريق , يتحسسون أماكنهم ويقتربون أكثر من شقوق النافذة , يدسّون في جوفي قصيدة يبذرونها ويهربون , أمّا أنا فلا أنام , والليل أكثر تمادياً , أمّا أنا فلا أنام , وقصيدةٌ مبذورة هناك , سُقيت بماء سماءٍ لا تشبه سمائي ونبتت " هنا " في جوفي هذا , هنا في كلمة هنا , في الليل الذي يشبه أرضي , سمعها شبيهاً هناك فأقترب مني أكثر .. وأمّا أنا فلا أنام , وشقوق النافذة تشي بي لإذنٍ هناك , والليل أكثر صمتاً .... والليل أكثر شِعراً ....


وأمّا الكلام
فجفّ حينها
في الغياب
أقسمتُ أن أعود
أقسمتُ أن يكون هذا الطريق إليكِ يوماً

وفي الطريق
إنقسمت ..!

هكذا :
كأنّ نصفاً أتاكِ
ونصفاً هناك ..
أنا
أول من سيخطر على بال الأرق

والصدر المحروث
لم يُنبِتُ الكلمات بعد !

وما زرعتُ اللغة .
كما لو أن صوتي نائماً بين يديكِ ,
هزّي جذعكِ ..... أتساقط
مدّي إليّ عينيكِ ..... أغرق
إبدأي بالكلام ..... أحترق



كما لو أن بيني وبينكِ جدار ,
لا يسقط أو يغرق أو يحترق .



يداكِ معولي وعيناكِ مجرفتي

الثلاثاء، 5 يناير، 2010

أقرب من وجهي




مثل مساحةٍ ضائعة بين طرفين بعيدين ,
يكون وجهي دائماً بين الوجوه المتزاحمة
يبحث عنك ..

كالأرض الخصبة , تنبت الأشياء التي أحتاجها فوق وجهي , فتعالي وامضغي فرحاً يبزغ من عينيّ , كزهرة نبتت في وجهي أحتاجها كثيراً , لأشعر بالفرح ..
هذا الوجه العاري غطّيه بيديك , حتى لا تراه الوجوه في الظلام , وتعالي قبّليه .
لن يجد الناس خبزاً في وجهي ولا مكاناً للنوم ولا حلماً كان بالأمس قريباً , فتعالي لتكوني أقرب منه .
كمرآة تصقلني , قفي أمامي وعندما أكون حزيناً ابتسمي , ثم تعالي إليّ
إحملي هذا الوجه كما تحملين كتاباً وتخرجين به من غرفة المكتبة إلى غرفة نومك , وكرواية جديدة لم يوضع لها عنوان قلّبيه بين يديكِ , ثم نامي قبل قراءته , وفي الصباح ضعي العنوان المناسب .
كصورة رمزية ضعيه في منتداك المفضّل
كحبّة حنطة ازرعيه تحت وسادتك ثم تعالي بعد حين وأطعمي المساكين
كبطاقة هويّة , تمثّل عدم الإنتماء للأماكن عبّري عن أحقية تواجدك

أنزعي الصورة قبل أن يكتشفون أنك تحملين زيفاً يحاول أن يثبت حقيقته .

***

(1)

اليد التي لامست وجهي في الخفاء تأخذ من تربتي وترمي بها في وجوه الآخرين ,

أحياناً أرى عيني هناك , في رأس أحدهم , أقترب منه ويشير إليّ أنه حقيقي ,

وجهي يتساقط حينها , ويقتسمه الناس ...

الناس يتقاسمون كل شيء , فقط عليهم أن يتفهّموا إحتياجي للوجه الذي معهم ,

كيف أجد نفسي بينهم من دون وجه ...! كيف سأحتاجه لو لم يقتسموه .!!!

(2)

تلك الجميلة في الحافلة تتمنى أن تلمس وجهي ,

لم تبيّن ذلك لي , لكن وجهها كان يصطدم بي ..

لا أعلم تماماً ماذا تريد , فقط كنت محتاجاً لأن أشعر بأن هناك من يريد وجهي ..

(3)

وحدها المرآة صادقة ,

تخبرني دائماً عن الأشياء التي تتدلّى من وجهي ,

الأيدي , الأقلام , القبلات , العيون المغروسة منذ الصباح , آثار الأظافر ,

والجدران التي مررت بها .

تخبرني أني أبدو منهكاً ,

يااااا الله أنا مُنهك .



الأربعاء، 9 ديسمبر، 2009

مجرد إحتياج .. لا يمكن تحقيقه




كل ما أحتاجه لكتابة معاناة : أنثى , كل ما أحتاجه لكتابة حياة : أثنى , كل ما أحتاجه لكتابة موت : أنثى , كل ما أحتاجه لكتابة فرح : أنثى , كل ما أحتاجه لكتابة لقاء : أنثى , كل ما أحتاجه لكتابة انتظار : أنثى , كل ما أحتاجه لكتابة مزيداً من الإهتمام بالمرايا والزوايا والأرصفة ومحالّ الورد : أنثى , كل ما أحتاجه للحصول على الوقت : أنثى , كل ما أحتاجه لكتابة قصيدة : أنثى , كل ما أحتاجه للذهاب إلى الأماكن التي لا وجود لها : أنثى , كل ما أحتاجه لتدوين ملاحظاتي : أنثى , كل أحتاجه لشراء زجاجة عطر جديدة : أنثى , كل ما أحتاجه للبكاء : أنثى , كل ما أحتاجه للصدق : أنثى , كل ما أحتاجه للكذب : أنثى , كل ما أحتاجه للوقوف : أنثى , كل ما أحتاجه في الشتاء : أنثى , كل ما أحتاجه تحت المطر : أنثى , كل ما أحتاجه للصمت : أنثى , كل ما أحتاجه للكلام : أنثى , كل ما أحتاجه للبقاء : أنثى , كل ما أحتاجه لقراءتي : أنثى , كل ما أحتاجه لإنكار غضبي وإنفعالي ودهشتي : أنثى .. كما لو أن شيئاً يأتي من بعيد , ليس صوتاً هذه المرّة .. ليست يداً تلوّح معلنة أن هناك بداية ما .. ليست نهاية الطريق .. ولا المحطة التالية لقطارٍ متوتر تجاوزني بلا إكتراث .. شيئاً يشبه ابتسامةٍ أحتاجها كثيراً , شيئاً كأنه معطف .. يشبه المقعد الخالي بجانب فتاة في ذات القطار الذي تجاوزني قبل قليل , وشابّاً ينتظر في المحطة الثالثة و صرير المكابح وعلامات الخطر والسكّة الحديدية والمدينة الغارقة في النبوءات التي لا تتحقق , وكل ما أحتاجه : أنثى , إذا كتبت لها الشعر بكت , وإذا صنعت لها لغة جديدة بكت .. تبكي في كل وقت .. تحت المطر , عند الشروق , في المساء , عندما تنام , وعند كل أغنية تسمعها , أحتاج : أنثى , كل ما رأتني ضحكت , تضحك في منتصف الوقت المُتاح لنا , بالقرب من الحكاية التي لم تُكتب بعد .. أحتاج : لأنثى عندما تخونني تكون فاتنة , تعرف كيف تقتلني ثم تحييني , تخونني بجدارة وعندما تُسرف في خيانتي أيضاً تضحك , تخبرني أنها أتت فقط لتراني وترمي جسدها على المقعد الذي أمامي في المقهى وعيناها تقتفي أثراً توشك على الإمساك به , تخونني وتبتسم , سوف أقبل إبتسامتها ثمناً للخيانة , وأمنحها الشعور بالإنتصار .. أحتاج : أنثى في وجودها لا أهتم بالكتابة , ولا أهتم بالمسافة بيني وبين الباب , لا أهتم بالخبر الأكثر سوءً في صحيفة اليوم .. أنثى فقط لتتحرك الأشياء من مكانها , لتبقى المُدن مستيقظة , ليبقى الجنود أكثر دفئاً على الحدود , أنثى ويا لدهشة الحياة , أنثى وتأتي الحكايات متتالية , متشابهة , متقاربة , خالية من أي معنى للحقيقة , هي وحدها الحكاية الأكثر صدقاً , والأكبر , أكبر من أي لغة , أعلى من أي صوت , أعمق من أي فكرةٍ لا تُكتب ولا تُنطق , أنثى فقط ويسقط الحلم تلو الآخر , ويسقط الزيف تحت وطأة الواقع , أنثى ويا لبهجة الوجوه عندما تفهم الإشارات , عند الذهول , والحيرة والصمت .. أثنى فقط ويكون التواطؤ لغة الحضور .. وتكون هي لغتي , أنثى فقط ليصبح كل الكلام أغنيات , والهمس موسيقى , أنثى ويكون الشتاء ناراً , أنثى لا تنتهي , أنثى ويشتعل العالم .... ولا تبالي .
ثم أكتب كل ذلك .. كـلّ ذلــك , ولا أجد أنثى واحدة تجيد إشعال الفتنة بيني وبين الكتابة , ولا أجد أنثى واحدة تخون ثم تبتسم , ولا أجد أنثى واحدة تلوّح لي من بعيد .. هكذا ببساطة تنتهي الحكاية , ينقصها أنثى واحدة فقط ... أنثى ويا للخيبة .

...

الساعة الآن التاسعة مساءً ويبدو كل شيء ساكناً , البرد يتسلل ببطء نحو الجالسين هناك , بالقرب من النافذة , الباب ذو المقبض الحديدي يُطرق , ولا أحد يهتم , يتظاهر الجميع بعدم السماع أو الإنتباه , الشارع أيضاً يتظاهر بعدم الإنتباه , تعبر السيارات ببطء متثاقلة السير في هذا الطقس البارد والناس داخلها كالدُمى تهتز رؤوسهم عند المرور على نتوءات الإسفلت الذي مُهّد بشكلٍ سيّء , كل ما يحتاجونه ليس تمهيد الإسفلت من جديد , الساعة الآن التاسعة والنصف مساءً ويبدو كل شيء بارداً , والدفء يتسلل ببطء نحو الجالسن هناك , بالقرب من التلفاز وعيونهم مرتكزة وثابتة على الشاشة التي تعرض مباراةٍ لكرة القدم بين فريقين كان الحكم منحازاً لأحدهما , كانت أفواههم تتسع شيئاً فشيئاً دون أن تثيرهم أي حركة مفاجئة يقوم بها اللاعبين .. فقط صوت المعلّق كالغراب ينهش هدوء المكان بعبثية , وكل ما يحتاجونه ليس صوت لمعلّق آخر .. الساعة الآن العاشرة مساءً ويبدو كل شيء باهتاً , الحزن يتسلل بسرعة نحو الجالسين هناك , بالقرب من قبرٍ طريّ للتو طُمر بالتراب , وكلما ارتفع صوت بكاءهم احتضنتهم المقبرة كأمٍ تشتاق لقاء أبناءها , يبدو كل شيء باهتاً إلا ذلك القبر .. والحزن الجديد , وكل ما يحتاجونه ليس الحزن .. الساعة الآن أنثى واحدة .. تضرب الأرض بقدمها فتُلغي كل ما كُتب منذ بداية الساعة التاسعة مساءً ..... تُلغي أيضاً ما قبله .

الاثنين، 23 نوفمبر، 2009



أنا الآن مُرتبك , مُرتبك لأن هناك خطأ في مكانٍ ما , كان يجب ألاّ يحدث , كما أنه يجب ألاّ أكون مرتبكاً بشكلٍ واضح أمام من يريد لقائي صبيحة العيد , سأترك الأخطاء وأبقى مُرتبكاً أكثر وأترك اللقاء وأبقى وحيداً أكثر , وأعود من جديد للتفكير في كيفية صنع قصيدة تُعجب بها فتاة في الرابعة عشر من عمرها قبل أن تقرأها .. كيف يحدث ذلك ؟؟ تقرأها في عيني ثم بعد ذلك فليذهب الورق إلى جحيم البياض , وأخبرها بأن عليها أن تكتم ما قرأت وتدّعي أمام صديقاتها أن عمرها الآن عشرون عاماً قضت نصفها في قراءتي والنصف الآخر في كتمان ما قرأت , ثم لا يهم أن كنت كاذباً في نظر القصيدة التي قلت فيها أن الحب هو صوت النبلاء فكم من القصائد تعذبت بكذب قائلها وصدقها , لا يهم وأكثر , لا بل لا يهم إطلاقاً , ففي مساء يوم الخميس الفائت كان الطريق الممتد من بداية القصيدة إلى آخر نقطة في إستيعاب فتاةٍ تقرأها محض صدفة , الصدفة نفسها التي قادتني لكتابة القصيدة نفسها مساء يوم الخميس الفائت , ككل الأشياء التي تفوتني دون أن أنتبه , هل تعلمين أنك تقرأين بشكلٍ جيّد ..! وكل الحروف المختبئة في هذا النصّ تنبت تحت عينيكِ وكأني بذرتها ثم سقاها مطرٌ لا يعلم من أين أتى إلا أنتِ , هل كان مطر عينيكِ ؟ لماذا أتصوّر ذلك في حين أني لا أهتم إطلاقاً .. أتعلمين أنكِ فاتنة ؟ أنا أقول ذلك ولازلت مُرتبكاً ولا زلت أخشى أن ألقاكِ صبيحة العيد , ولا زال هذا النصّ يتشكّل الآن , الآن في هذه اللحظة التي كتبت فيها كلمة " الآن " كان هذا النصّ يتشكل أمام عينيكِ وأنتِ تبتسمين غير مبالية بنظراتي التي توشك أن تأكل نصف قامتك ومازلتي تبتسمين , تقرأين حزناً ليس لي , لا يهمّكِ ذلك وتبقين أمام النصّ تبحثين عن حزني أنا , أراوغكِ وأكتب " هذا الفرح سوسن .. هذي الحياة أفراح ... " تتكلمين بصوتٍ مرتفع فأتلعثم وأوشك على كتابة حزني وانتي مُتحفّزة للقراءة , اعود مرة أخرى وأقف عند نقطة البداية لأجدكِ هناك , هناااااك في آخر الممر عند آخر نقطة في إستيعاب فتاةٍ تقرأ القصيدة بصدفة مدهشة . أخبركِ أن هذا النصّ الملعون لن يخضع للترتيب أو التنسيق أو المراجعة , هكذا تقتضي لعنة يوم الخميس الفائت , وعليك أن تقبليه كما هو , خبّئية تحت وسادتك , وأخبريها ألاّ تشي بنا للصباح ولا تقرأ النصّ قبلك .

في هذه اللحظة تولد النصوص مشوّهة .. هل تعلمين ذلك ؟

هل تسمعين ذلك ؟



التوقيع /

الشاعر الذي يقف هناك .

الأحد، 22 نوفمبر، 2009

أيضاً صوتٌ يأتي من بعيد




كل الأصوات تأتي من بعيد
كل المشاهد الصغيرة بيد طفلة , هناك تحيك المفاجآت ...



صوت السبت :
بكاءٌ خافت , لا ينتهي أبداً ..


صوت الأحد :
جرس الباب
جرس الهاتف
جرس المنبّه
لا أحد هناك

صوت الإثنين :
قبل أن تقول له أحبك
رفع صوته : أنا تعبت
قبل أن تندهش .. غادرها

صوت الثلاثاء :
كان الجميع يتسائلون
من أين يأتي الصوت ..!

صوت الأربعاء :
رأته في المنام أكثر من مرة
وكل مرة تستيقظ فيها تقوم بعد حبات الرمل العالقة بقدميها
" تعدها بصوتٍ غارق "


كل الأصوت القريبة
مجرد وهم .

صوتٌ يأتي من بعيد




( 2000 )

عندما يصلني صوتكِ

أكون قد أصبحت غصناً

عصافيراً حَسِبتُ الكلام

وأطرافي أعشاش .. !!


( 2000 مرة أخرى )

عندما يصلكِ صوتي

أكون قد أصبحتُ ناياً

ولا راعٍ هناك

ولا حقول ..!!

الخميس، 12 نوفمبر، 2009

صوتٌ يأتي من بعيد



(8)

حين تغضبين
تعلّقين حضوركِ على أطراف المدنية
تتركين للمارّة مهمّة تخمين متى جئتِ
ولا يعرفون !



(43)

تتوالد الأسئلة في الأفواه
وتتكاثر , وتنمو , وتكبر , وتتضخّم , وتبقى معلّقة هناك , على أسوار صمتك .


(20)

أبحث عن حضورك في إجابات الأسئلة ,
ولا تحضرين !


(0)

الحقيقة الماثلة أمامي بهيئةٍ تجبرني على قبولها , وتُمعن في التظاهر بالكمال ,
أقبلها كاملة وأعترف بحماقتي حين تجرأت وطلبت رقم هاتفها .
تلك الحقيقة شاركتني الوقت والمكان والهواء حتى قبلتها وسلّمت بها وأظهرت لها أنني مؤمن بها كتلميحٍ بأن تتركني لوحدي ...
عادت الحقيقة لتسألني :
لماذا نرتكب الحماقات ثم نكثر من الصمت ؟
لم أجبها , أو أظنني فعلت , أو ربّما أخبرتها بأن الندم هو ما يجعل الصمت أكثر حضوراً من أي شيء آخر !
لماذا أشعر بأنني أضيف حماقة جديدة بمحاولة الإجابة ؟



(1002)

هذه المرة سأرد , وهناك إحساسٌ نبت أسفل روحي بأن هذه الرسالة لا يمكن أن يرسلها إلا أنثى , و لا تشبه الرسائل السابقة التي كانت تأتي بأرقام مختلفة دون أن أفكر في الرد عليها , ولا أعلم هل هي لأشخاص مختلفين لهم ذات الروح وذات الأمنية والرغبة أم هي لشخصٍ واحد له أرواح مختلفة بأماني ورغبات متفرّقة , والتساؤل الأكبر : لماذا احتوت الرسالة على هذه الكلمات بالذات ؟ ورأسي يبحث عن إجابة أكبر بكثير ..
أظنني خذلت الجميع بالرد , فلا أنا ولا هاتفي ولا الهاتف المستقبل كنا نتوقع أن يكون الرد بهذه الحماقة ..
دائماً أحمّل هاتفي نتيجة أخطائي , وبهدوء أنسلُّ من الذاكرة .



( 1 )

الحقيقة الماثلة خلفي
تجبرني على الإلتفات
أكثر الطعنات تأتي من الخلف
وتستقر في عمق الروح حيث تتجذر هناك وتنبت
وفي الأيام القادمة تتشجّر الروح بالألم .


الاثنين، 19 أكتوبر، 2009

في المنتصف هناك حكايةٌ ما

(1)

" تكون الأماكن أكثر دفئاً
, عندما تحتضن أول لقاء "

في نفس المكان الذي اعتدتُ إحراق معظم سجائري فيه , مرّ من الجانب طيفُ حسناء ذات فمٍ مدهش , نظرت إلى فمي في إنعكاس الصورة على الزجاج , كان التقييم المبدئي : هذا الفم غير لائق لإتمام صفقة الكلام بينه وبين أي فمٍ مُدهش , وعدتُ أحرقه بمزيداً من التبغ المشتعل .

(2)

" الإختيار الأصعب ,
معرفة ماذا تريد في
زحام الأشياء "

في الإسبوع المقبل , تجتمع الأفواه حولي وتصرخ , ومن بين الضجيج يخطفني صوتٌ خادر , لا أعلم مصدره , كانت الأفواه متشابهة , وكل ما أعرفه أنه فمٌ مُدهش , وهذا يكفي لإحتمال مزيداً من الصراخ .

(3)

" ما تُعطيه الحياة بصعوبة ..
تأخذه بسهولة "

لا شيء يجبرني على الخروج من أي حالة مفاجئة تجعلني منزوياً عن الآخرين إلا صديقي , يا أيّها الصديق الذي لا يعلم أني أكتب عنه الآن , كم مرّةً قلت لك أن الحب شيئاً يأتي بسهولة ويذهب بصعوبة , وكم مرّة قلت لك أنني أبقى حبيس نفسي حتى تأتي , وحبيسك حتى تأتي هي , وحبيسها حتى تعلن عظامي الإستسلام وتتكوّم في حِجري كجبلٍ من الرماد .

(4)

" كل ما نفشل في تحقيقه ,
يبقى مُلازماً لخطواتنا ..
وكأننا نُعيّر أنفسنا به "

في الإسبوع المقبل , ضربني معلّم مادة الإملاء بشدة وصرخ بي على نحوٍ أتاح لي الشعور بالخجل لأول مرة , لأني فشلت في أمرين , أحدهما كتابة الحروف بشكلٍ يشبهكِ تماماً .

(5)

" أحلامنا هي ما ننقشه في
طفولتنا على الجدار ..
ما لم يتحقق منها , أحلامٌ كاذبة "

وذلك الجدار يا صديقي , لم يعد يفهم ما نقول .. ونسي أمنياتنا الصغيرة التي كنا ندسّها في صدره أيام الصبا , لا أظن أنه ملّ الإحتفاظ بها عشرون عاماً !.. بل أظن أنه لم يعد مؤمناً بأفكارنا وأمنياتنا ؟ ذلك الظن المتعاظم في العُمر إثمٌ لا يصيبني اقترافه بالحزن .

(6)

" أحياناً نُحيل الوهم إلى حقيقة في أذهاننا ..
هل نستطيع تجسيده في واقعنا ؟ "

أتذكر يا صديقي عندما كنا نتعاطى الوهم بخفّةٍ أدهشت بقيّة الأصدقاء , حينها قال لنا أحدهم : تعاطيكم لهذا الوهم يربك طوابير الأحلام التي اصطفّت بالأمس أمام طموحنا , لم يكن يعلم بأن أقصى ما كنا نطمح إليه هو حصولنا أنا وأنت على حبيبة واحدة , لنقتسم الشعور بالعذاب فيما لو كانت قاسية , وبقية الأشياء لا تهم .

(7)

" الخطايا تسقط مع مرور الزمن ,
الأسوار وحدها تبقى صامدة "

في الإسبوع المقبل , إرتكبنا خطيئة مذهلة , من أخبر أمّي بها ؟ صوت الصفعة يزنّ في رأسي لعدة أيام .. ورغبةٌ في تكرار المشي على حافة السور , السور الذي يفصلنا عن حبيبتنا , لو انك لم تصرخ حينها , لما كان حلمنا خطيئة .


(8)

" الماضي ,
أشياء كثيرة متناثرة في الذاكرة ,
كتابتها شكلٌ من أشكال سقوطها "


في الإسبوع المقبل , سأكتب لك شيئاً , سأحدثك عن جدارنا وحبيبتنا والوهم الذي كنا نسرف في تعاطيه , عن فمي المحترق , والخِدر الذي أحاط بي وسط الضجيج , وعنك وعن أشياء لا نذكرها , عن أمي عندما تغضب , عن السور ونعلينا المفقودين , عن الفشل الذي يلاحقنا وعن وِحِدةٌ لم تكن ضرورية كنّا نمارسها لعدة أيام ثم نخرج للعالم وندّعي أنه قد تغيّر , عن بكاءك بصوتٍ مضحك , عن هذا النصّ , وعن تعليقٍ لم يكن عابراً أظهر عدم رضاه عن نصٍّ قديمٍ وبدائي , عن إمرأةٍ لا تنام وحدها , وعن أكبر مخاوفي , والحزن الشهي , والفرح البارد , وآهٍ سمعناها آتيه من خلفنا , عمّا سوف نقول عندما نُسأل عن سرّ وجودنا , وعن سبب اشتهاءاتنا . وعن القبح الذي يتوارى فينا .

(9)

" كتابة الألم ,
تعجيلٌ لوتيرة الموت المُحتّم "

في الإسبوع المقبل سأكتب لك مالم يُكتب , نبّه التاريخ أن يكون حاضراً , نبّه حبيبتنا أن تغيب , وأخبر العالم بأن يستعد .
نبّهني أن أحتضر .

الجمعة، 25 سبتمبر، 2009

الرسالة السابعة




وصلت إلى الرسالة السابعة في راوية " طنين " التي كتبها د. سيف الإسلام بن سعود بن عبد العزيز آل سعود , ولا مجال للحديث عن تفاصيل الرواية ذاتها , ولكني وجدت بعض التعليقات الجميلة بالقلم " الرصاص " أعتقد أن من كتبها هو نفس الشخص الذي بعث بالرواية إليّ .. وقفت كثيراً عند كل تعليق و كنت أخرج بشكل مفاجئ من سيطرة الرواية على ذهني إلى سيطرة التعليقات الجانبية ,
كانت الرسالة السابعة بعنوان " نهاية حُزنٍ طويل " كُتب تحت العنوان بالقلم الرصاص " ليس للحزن نهاية ..
فإن له بقية وأشياء أخرى .. "

~~~~~~~~~~~~~~

" * "
في المساء يولد الحزن ..
تتعلق الروح بآمالٍ زائفة ,
بقدر الزيف الذي تحمله كل يدٍ بادرةٍ تتقدم نحوها في الظلام ,
وتبكي الروح على ميلادٍ جديد ,
على حزنٍ قديم , على نهايةٍ بعيدة ,
يتبعها أشياء أخرى ...

" ** "
والحزن ضمير ..
لا مستتر ,
إذ أن له نهاية موشكة ..

" *** "
الفرح قريب ..
قال الصباح :

هذا الفرح .. خذوه لكم ,
وأخبروا كل من في المدينة , هذا الفرح لكم .

" **** "

مـا للحـزن آخـــر
عذبنــي الشــوق
هذا الحـزن آســر
يقتلني بذوق ..!!


الأحد، 20 سبتمبر، 2009

تاريخٌ مُزيّف



أن أستمع لأغنيةٍ ضاربة في عمق الحزن صبيحة العيد هذا يعني أنّي أفتقدكِ , ويعني أيضاً أن ليلة البارحة كانت مزدحمة بأفكارٍ لا تنضج أبداً ..
أن تراودني رغبة ملحّة لإشعال سيجارة صبيحة العيد فهذا يعني أن هشيماً من ذكريات الأعياد الماضية يوشك أن يجتاحني ..
أن يكون هذا العيد مختلفاً فلا أشعر فيه بالفرح الذي كنتِ تملئين به حدائق لهفتي في ساعاتٍ مبكّرة فهذا خللٌ يُربك تأريخ الأحداث , و يخلط الألوان في قوسك القزحي ..
أن لا تكون رائحتك مختلطة بالبُنّ الذي يأخذ لونه من عينيكِ ومرارته من قسوتك المُفتعلة عندما أتأخر عن المواعيد التي بيننا , عندما لا تنساب بإندلاقةٍ مرحة إلى فنجاني كما تندلقين أنتِ دائماً على يدي فأجمعكِ وأسكبكِ في وريدي , عندما لا تكون قهوتي صباح العيد معكِ , فهذا يعني أن العيد لم يأتِ بعد ,
لم يأتِ بعد ...
لم يكن ليأتِ يوماً من دونكِ ...
,
,
,
حدّق فيّ طويلاً
ثم نهض من مكانه متثاقلاً .. أودع الطريق عيناه
تقتفي أثر عيدٍ لم يأتِ في موعده .

وبقيتُ و التاريخٍ نتجادل أيّنا يكتب الآخر .


الجمعة، 18 سبتمبر، 2009

كذب

في الظلام امتدت إليّ أعناق الكلام ,
و يدٌ واحدة فقط ,

في المقهى ..

خبأت الكلام في علبة سجائري , فانسلّت يدٌ من بين يديّ هاربة ..
حينها , إشتعل الكلام في فمي والناس حولي يضحكون ..!

يصرخ النادل : قهوة وسط ؟
فأبحث عن علبة السجائر لأقول :

وسط .. وآحرّك إيدي , بين بين ..
و خلها للمُرّ أقرب , يمكن تشبه العقرب ..
أو تشبه انثى طاغية ..
مثل الظلام

ساد المكان صمتٌ هجين .. فتوقف الناس عن الضحك ,
وانسلّت الشفاهُ نحوي .. تُقرؤني السلام .


حتى الكلام العذب
كذب ...

الخميس، 10 سبتمبر، 2009

يجي باكر


(1)

ويجي باكر
يطيح التعب منّي
ولا يهمّك
أجيك أحسن من الأول
كأني طير
(2)

وأنا فاكر
إذا طاح التعب منّي
تطيح من السما غيمة
تبلّلني ...!
وأصير بخير .

(3)

على الموعد تلاقينا
,
,
وغرّد فالحشا عصفور
,
,
أشوفك طيبة وبخير
مساءك نور
وبيّن لي بقايا ضحك
وشي من الفرح مدسوس بيدينك
وكحل من البارحة سهران
على بوابة عيونك
وحتى الروج
تلعثم من لمست إشفاك
جليد و إلتحف تنور

لمست آخر تفاصيلك
تصوّرت الحياة البور
حياتك إمتلت بعدي
سنابل عشق
غيوم و برق
لقيتي للفرح عنوان

سألتيني ..!

وش أخبارك ..؟
أنا بخير
أنا بخير
بس أنتي

صرتي غير ..!!!

الخميس، 27 أغسطس، 2009

الجهة الخامسة



(1) أول ,

أنت مصدرا للإلهام , أنت تجعل الكلمات تنساق طوعاً لتنسكب على الأوراق , بل أنت الكلمات ذاتها , وأنت الورق وأنت الأسطورة في عالم يكاد يخلو من الأساطير …

(2) حرفين ,

أنت لست مصدراً للإلهام , ولا سبباً للبكاء .. ولا مكاناً للفرح وهمسات الأطفال , لست أسطورة هذا العالم , إذ أن الأوراق لا تقبل بك , والكلمات تهرب منك , والصوت يتوقف تماماً عند بلوغ أقصى النداء عليك . فلا شيء أسهل من غيابك في لحظة الحاجة إليك ... هكذا كن على يقين .

(3) باريس ,

ماذا لو أن الدنيا لا يوجد فيها أنت ؟ هل يمكن للهواء أن يستمر في اختراق الصدور ؟ ماذا لو أنك لم تدخل حياتي يوما ما ؟ هل يمكن أن أكون أجمل بدونك ؟ ماذا لو أنك لم تعرفني ؟ هل يمكن أن أكون أكثر لؤماً وخسّة ؟
الحياة شيء قد أقول عنه أنت .

(4) توقيع ,

لا أكترث , إن كنت أنت هنا بين الأوراق تعبث بي , تُغيّر مكان الكلمات فيتوقف الهواء عن عبور رئتيّ , لا يهمني إن كنت جميلاً أو كنت لئيماً , فالحياة عابرة .

(5) ريشة ,

بين الزيف والحقيقة تكون أنت , أحياناً كثيرة أشعر بزيف وجودك فألجأ إلى ذاكرتي وأبحث عنك , وأحياناً أكثر وأكثر أشعر أنك حقيقي فألجأ إليك وأبحث عن ذاكرتي , أجدك في كل الحالات موجوداً , فأي حقيقة أنت ؟ وأي ذاكرة تتسع لك وأي أوراقٍ تحتمل الكتابة عنك ؟

الخميس، 13 أغسطس، 2009

إسبوعٌ ربّما ناقص


..........

يوم الثلاثاء :
كانت لحظة لقاءٍ باهت ,

يوم الجمعة :
في تفاصيل الليلة الفائتة , قنديل مُضاء وبعض الخرز .

يوم الأربعاء :
تحفة فنيّة مغلّفة بورقٍ أنيق , تسلك الطريق المؤدي إلى معظم الأيام , فتتوقف عندك ,

يوم الأحد :
كل ما كان بيننا ليس إلا كلام , إذ أن الكلام لا ينتهي بمجرد إنتهاء اللقاء .

يوم الإثنين :
نقوم بترتيب لحظة اللقاء من جديد , نرغب في مزيداً من الضوء ,
نعد حبّات الخرز , ونخطئ ثم نضحك ونبدأ العدّ من جديد تحت ضوء القنديل ,
نختار ورقاُ أنيقاً نغلّف به تحفةً في الطريق إليك ,
نجرب التوقف عن الكلام , ماذا سيحدث لو سكتنا ؟
نفكر في السبت ...
ونتمنى أن يكون الخميس , عيدا .

***

قلت لك يوم الأحد مافي أحد غيري هنا
والسبت باقي ما إجا
وان الربوع شتلة صغيرة تنسقي بالميّ , أو حبّة كرز
وان الخميس ما عاد عيد لحبنا , ما عاد ذكرى للأبد .
قلتي .. كذا ؟!
ولفيتي ليلي بشيلتك ,
ونثرتي فدروبي خرز.

الاثنين، 20 يوليو، 2009

سديم الحلم

" سديم " تأتيني كل صباح , قبل أن أفيق من نومي المتقطع تأتي وتجلس بالقرب مني وتبدأ بالضغط على صدري ,
تقترب أكثر وأكثر ثم تهمس في إذني " مانتهى الحلم ؟ "
يتوقف كل شيء على صوتها وبهدوء تتابع الضغط على صدري وتضحك .
تأخذ علبة السجائر من فوق الطاولة الصغيرة , تسحب منها سيجارة وتضعها في فمي
ثم تشعلها وتغنّي بصوتٍ رخيم " دخّن يا حبيبي دخّن ... "
أشعر بها وأسمع غناءها واشم رائحة الدخّان ,
نكهة التبغ كانت مختلفة والأشياء من حولي تجمّدت , لم يبقى إلا
سديم , وعلبة السجائر , وأغنية جديدة ابتكرتها لتغنيها لي كل صباح .



الماضي , أشياء كثيرة متناثرة في الذاكرة ,

الكتابة عنها شكل من أشكال سقوطها .

الجمعة، 17 يوليو، 2009

رسائل مُدرجة



الرسالة الأولى .. إلى إمرأةٍ عرفت البداية فبدأت .
منذ التساؤلات القديمة ومحاولات إكتشاف سر الكتابة و التعرف أكثر على حقيقة ما يُكتب , كان هناك إحساس يأتي ويغادر بأنكِ قادرة على إكتشاف الأسرار بنفسك , لذلك لم تكن الأسئلة إحتياجٌ مُلحّ ولم تكن الإجابات أمراً ضرورياً لمعرفة ما يختبئ خلف النصوص .
في هذه المرحلة التي تمرّين بها الآن , بدأتي في تكوين أسرارك الخاصة , تفاصيلك الصغيرة , أشياءك الثمينة , حقيقتك و زيفك , الحالات والمواقف والخيال والواقع , وبلوّرة الأفكار في ذهنك , والسحر وما يأتيك وما يؤخذ منك , وحتى الخطيئة المستترة عن الآخرين , والسيئ و الجيد فيك .
قرأت البداية جيداً , فعرفت أنكِ وجدتِ الإجابات وحتماً سيسألكِ أحدهم يوماً ماذا يوجد خلف نصوصك ..
أهربي من الإجابات المباشرة , وإبتسمي .

الرسالة الثانية .. إلى صديق مخلص , تتمادى الذاكرة في نسيانه فيصر على البقاء .
قرأت رسالتك متأخراً جداً , لم أكن قادراً حينها على متابعة ما جاء في الرسالة فقد مضى عليها عدة أيام قبل أن أقرأها , عرفت فقط أن إلغاء صناديق البريد أمراً سخيفاً لا يجب فعله , مع ذلك أخبرك بأني سأبقى بدون صندوق بريد في تلك المدينة فقد غادرتها ولم أعد بحاجة إليه ,
أسعدني كثيراً أنك بخير , أسعدني أكثر أنك لازلت تذكرني .

الرسالة الثالثة .. إلى مدينة الرياض .
يخبرني صديقي أنك فاتنة و جميلة جداً ,
لا أزوركِ إلا نادراً , أتحسس أطرافك ثم أغادر سريعاً , لا أحب البقاء طويلاً أمامك , ولا أحاول الوصول إلى قلبك ولا أجيد التودد إليك ,

***
ماذا لو قلنا أن الجمال ليس جمال الرياض نفسها ولكن الجمال في من يسكنها ؟
لماذا لا نقول أن الجمال الذي يملكه صديقي هو جمال باطني , خفي عن الأنظار لا يراه إلا من يشبهني فقط , ولماذا لا تقول أن صديقي بذاته رياضُ أخلاق وطيبة وصدق التي من خلالها إكتسبت مدينة الرياض جمالاً ظاهرياً يراه الجميع ,
لنقبل أن الرياض مدينة جميلة يجب علينا أولاً الإعتراف بأن جمالاً حقيقياً يسكنها ..
إذاً " الجمال يسكن الرياض " جملة صحيحة ,
" الرياض جميلة " جملة غير صحيحة .

الرسالة الرابعة .. إلى إمرأةٍ مجهولة لم تلتقي بي حتى الآن , لكِ كل الأنصاف اجمعيها بتمهّلٍ رتيب ..
نصف نهاري الذي يقتسمه معي طيفك عند كل قيلولة متباطئة الإكتمال .نصف ليلي , عند مرحلة منتهى التعب , يكون النصف الأول من الليل قد إنتهى والنصف الآخر لكِ , خذيه واغرقي في النوم .نصف الكوب الذي يحتوي قهوة مُرّة ما إن ينتصف بين شفتيكِ حتى يكون النصف الآخر حلوى تنساب برفقٍ خادر إلى جوفي .نصفي أنا عندما أبدأ في عملٍ لا يمكن إنهاءه إلا بي كاملاً ..نصف أغنية أحببتها لا يكتمل طربي إلا بنصفها الذي معك ..نصف كلمة أتمنى أن اسمعها منكِ ويبقى منها في مخيلتي " بك " فقط و " بي " كل لهفةٍ عابرة تقف عند خيالاتي تبحث عن نصفٍ لديك فينطق خيالي " أح " كلما عجز عن إيجاد ما يبحث عنه , كلما حاول ترتيب الأحرف المشتتة بيني وبينك .وخذي اللقاء , لا يمكن أن يكون نصف اللقاء معي , وحدكِ أنتِ من يملك اللقاء كاملاً .

الثلاثاء، 7 يوليو، 2009

دهشة اللقاء

تقضي الليلة بمللٍ مُترَف , واسعٌ جداً هذا الملل الذي يغطي تفاصيل ليلتك .
لا شيء جديرٌ بالمتابعة فكل الأشياء من حولك تحاول الضغط عليك للبقاء في إطار الملل ,
كأس الشاي الذي أمامك على الطاولة يتأفف ببرودٍ تام , فقد أهملته عند منتصف محتواه ,


فجأة تلمح صديقاً قديماً يمر بالجوار , تضرب رأسك بيدك وتقول : يااااااااه كم أنا محظوظ فللحديث مع هذا الصديق نكهة البُنّ , وتقرر أن تلتقي به ولكن هذا الزحام يمنعك من الظهور فأنت لا ترغب في أن يراك أحد , وتحتار في كيفية ترتيب لقاءٍ سريع بصديقك القديم ....

عليك إذاً تقديم دعوة لصديقك دون أن يشعر بك أحد , فأنت تؤمن بأن اللقاءات التي تأتي بعد غياب يجب أن تكون بعيدة عن أعين الآخرين ,
تتمنّى بصدق أن يلبّي دعوتك فتسرع إلى صندوق البريد وتكتب له رسالة مختصرة تدعوه فيها للقائك , عنوان الرسالة تقليدي جداً وبسيط , ومحتواها بإنشاءٍ شبه عامّي , لا يهم كل هذا , المهم أن تصل الرسالة , تختمها ثم تبعث بها وتنتظر ,
تتجاهل الكثير من الأمور وتصر على أن تنتظر ,
وتنتظر طويلاً
طويلاً جداً
وصديقك لم يحضر .

ترمي نظرة يائسة على كأس الشاي أمامك وتبدأ في التفكير :
ربّما لم يأتي لأسبابٍ ليس أحدها أنك لم تحدد له مكان اللقاء
أو ربّما ليس لأنه لم يتذكرك
أو لم تصل رسالتك
أو ربما لم يفهمها
وتفترض كل شيء على غير إقتناع
لم يبق إلا كأس الشاي أمامك , ترفعه برفق وترتشف منه القليل , ثم تغيب ..
تترك خلفك ليلة مملّة , وصديق لم يحضر , وروايتين لروائي سعودي , وإبتسامتين كنت قد رتبتها لتلقيها في وجهه .


الجمعة، 3 يوليو، 2009

كل ما أخشاه , أن تصيب قلبي طعنةٌ طائشة ,
فيُصاب آخرين كانوا يعيشون فيه
لن أقدر على الصراخ ولن أقدر على الشعور بالألم ,
لن يكون هناك متسعٌ لطرح الأسئلة :
أيُّ قلبٍ أُصيب ؟
متى يصرخ ؟
كيف يبقى بعد ذلك ؟
الإجابات متعثرة , لاتصل أبداً
أبداً

الأحد، 28 يونيو، 2009

سيناريو

المشهد الأخير في الحلقة الأخيرة في مسلسلٍ باهت ,
يكون اللقاء قاب قوسين أو أكثر
المشهد الصامت يوحي بشيءٍ خفيّ ...
....
هذا السكوت
ما ينتهي
مثل الكلام
ما يبتدي
خطوة قدم ما بيننا , الهمسة صارت عَدم
....
كل من حولنا اتفقوا على أن يكونوا مُخرجاً واحداً لمشهدٍ صامت
أنا وأنت فقط الممثلين .
....
لاناهيه , كل الشعور
ما يوصلك
ما قلت لك ..!
حسيت ماني خِلّ لك ..
....

م ا ن ي خِ لّ ل ك

الثلاثاء، 9 يونيو، 2009

أو هكذا

لا أكتب عن أحد ...
ولكن السعادة الغامرة تكمن في الهِبات , هكذا قالت لي نجمة البحر يوماً .
تعلم أن من حولك يحتاج لشيءٍ ما , إحتياجٌ مؤقت يزول بزوال مانعٍ ما أو حدوث مُسبّبٍ ما .
أجمل الهبات في نظري أن تهب أحدهم في أوج إحتياجه : حبّاً صافياً وصدقاً خالصاً ومودّة بالغة ,
رغم أنك لا ترغب في صياغة حكاية جديدة أو رسم خطوط مستقيمة بادئة من يديك
ومنتهية عند الحدّ الذي يفصل بين قلبٍ ما وقلبك .
لم تكن ترغب في حمل عبء ثقيل ومع ذلك حملته , وتنتظر اللحظة التي يشكرك فيها على الوقت الذي
منحته له حتى وجد ما يلبّي إحتياجاته بشكلٍ دائم : لنقل حُبّ مثلاً مع الكثير
من الودّ والصدق والروابط المقدسة .
لن يشعر بأنك مزيّف , فالأشياء المزيّفة تكون حقيقية عند عدم إمكانيّة
الحصول على الحقيقية الفعلية ,
الحقيقية بشكلها الدائم , بمظهرها الملموس , بالجسد والروح والأمنيات
التي تتحقق سريعاً . بالضحكات المسموعة والتأوهات الخجولة وأشياء أخرى .
تدعه يذهب وأنت تبتسم , لا تسمح بفرصة للحصول على وداعٍ يليق بكرمك ,
فالوداع في هذه اللحظات هو تدميرٌ لما سبق بناءه .
فليذهب ويبقى البناء : ذكرى جميلة , ابتسامة طائشة أو قصيدة مختبئة في زحام اللقاءات ,
حديثٌ طويل رغم أنه مُملّ وجاف إلا أنه يبقى معلّقاً في الذاكرة يتدلّى أمامك على
فتراتٍ متقاربة مذكراً إياك ببعض التفاصيل .

...
أنت فخور بنفسك كثيرا ويصل بك الأمر حدّ الغرور والتباهي ,
فمن يستطيع أن يهب الآخرين الحب والمودّة والصدق لوقتٍ محدد , ويعلم تماماً أنهم سيبتعدون
عند أول منعطف يؤمّن لهم حياة أصدق وأفضل , فهو بلا شك عظيم ,
رغم أنك صادق ومخلص إلا أن هناك من هو أصدق وأخلص منك ,
وهذا أمرٌ طبيعي لا يشكّل حدوثه أدنى مشكلة , المهم أنك وهبت عند حاجة
الآخرين لما لديك , وصدقت في تعاملك وأخصلت فيما وهبت .
ألا يستحق هذا أن نكون سعداء ؟

الاثنين، 8 يونيو، 2009

لحظة جفاك





في حياتي

يا حياتي

كم تمنيت التلاقي

ما لقيت إلا همومي ,

تلتهم باقي حنيني ,

يا سنيني

جفّ ماك

...

مُنتهى أوّل ظماك

مُبتدى آخر سماك

يا سمائي وين مائي , كيف هذا البُعد نائي , يجرح الذكرى بُكاك

وانتظر لحظة لقاك

ما وفاك , طير غرّد في سماك , يرحل بلحظة جفاك

وما يعود

الاثنين، 1 يونيو، 2009

حالة نادرة



من أجمل ما رأيت على مدى الذاكرة , أن يبقى لك بعض الآثار بعد الرحيل

عطر مثلاً , يبقى فوّاحاً في الذاكرة رغم مرور الوقت ,

تلك الرائحة تحفر عميقاً في داخلك وتنثر تفاصيل صغيرة تحرّضك على الإبتسام .

كتاب مثلاً , قرأت منه الصفحات الأولى منذ زمنٍ بعيد ,
ثم بعد التفاصيل الصغيرة المنثورة في الذاكرة تعيد القراءة وتكمله حتى النهاية .

أمنيات اللقاء ,

ضحكة تائهة من هنا أو هناك ,

قصيدة مُلقاة على أريكة التعب , ربّما تتظاهر بالنوم , وربّما نائمة .

....

يتساقط كل شيء من الذاكرة , ويبقى العطر والكتاب والقصيدة , وضحكة خجولة وأمنية لم تتحقق بعد .